آقا ضياء العراقي

218

بدائع الافكار في الأصول

ضم قصد قربى اليه أي إذا فعله المكلف بداع التقرب إلى المولى كان الامر المتعلق به تعبديا في اصطلاحهم ( وقد يظهر ) من بعضهم ان الفرق بينهما هو ان المكلف به ان افتقر تفريغ الذمة من تكليفه إلى قصد امتثاله كان الأمر المتعلق به تعبديا وإلّا كان الامر المتعلق به توصليا ( وتوهم ) ان التوصلي بهذا المعنى يكون أوسع صدقا واجمع افرادا لشموله ما لو شك في كونه تعبديا لفراغ الذمة من تكليفه لو فعله وان لم يقصد امتثاله وان كان في الواقع تعبديا ( لا يخفى ما فيه ) فإنه خلط بين تشخيص المعاني في حد ذواتها وبين مقام العمل حسب القواعد المقررة للشك في معنى المأمور به فانا في هذا المقام بصدد تشخيص المعاني من حيث ذواتها لا في مقام تشخيص وظيفة المكلف في مقام العمل . ( والتحقيق أن يقال ) ان العبادة على نحوين ( الأول ) ما تبانى العقلاء على فعله في مقام تعظيم بعضهم بعضا كالسجود والركوع وبعض الاعمال الأخرى الرائجة اما في العرف العام أو عند طائفة خاصة وربما امضى الشارع بعضها فاعتبره عبادة ومثل هذه العبادة يفتقر كونها عبادة بالفعل إلى قصد العنوان الذي صار الفعل عبادة في بناء العرف وإلى اضافته إلى شخص بخصوصه لهذا لا يكون وضع الجبهة على الأرض لا بقصد السجود سجودا كما أنه لو قصد هذا العنوان ولكن لم يقصد به تعظيم شخص بخصوصه لا تكون عبادة بالفعل وباقتران هذه العبادة بهذين الامرين يكون الفعل عبادة بالفعل اما كونه مقربا من المتعبد له فهو يفتقر إلى عدم كونه منهيا عنه إذ يجوز أن تكون مثل هذه العبادة مبغوضة المتعبد له لما فيها من المفسدة مع كونها عبادة بالفعل ( ومن آثار ) هذه العبادة انه يمكن استنابة انسان في اتيانها عن غيره ضرورة ان العقلاء يعدون من استناب غيره عنه في تقبيل يد من يريد ان يعظمه انه قد عظمه بهذا التقبيل المنوى به النيابة عنه بل يتحقق تعظيمه إياه ولو لم يستنبه بالتقبيل المذكور إذا فعله المقبل ناويا به النيابة عن الغير وكان ذلك المنوب عنه راضيا بهذه النيابة المتبرع بها نعم لو كان ناهيا له عن النيابة لا يكون ما يفعله النائب من التعظيم من تعظيم المنوب عنه تبرعا لأنه لا بد من إضافة هذا النحو من العبادة إلى شخص معين ومع قطع الإضافة التي تبرع بها النائب عن غيره بنهيه إياه عنها لا تقع العبادة المزبورة مضافة إلى أحد فلا تكون عبادة من ناحية المنوب عنه